السيد عبد القادر ملا حويش آل غازي العاني

148

تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني )

نفقة في سبيل اللّه كتب له سبعمائة ضعف . وروى مسلم عن أبي هريرة قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم من مات ولم يغز ولم يحدث نفسه بغزو مات على شعبة من نفاق وروى البخاري عن حذيفة قال : أنفقوا في سبيل اللّه ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة . قال نزلت في النفقة ، أي لا تمسكوا عن الإنفاق خوف الفقر فتقولوا إن أنفقنا يذهب مالنا ونهلك ، بل أنفقوا « وَأَحْسِنُوا » في الإنفاق والجهاد وغيره ولا تسرفوا بالنفقة ولا تبخلوا فتقتروا فيها على أنفسكم ومن تلزمكم نفقته الأقرب فالأقرب ، لأنه صلة ونفقة وصدقة ، ثم الأبعد فالأبعد عن طيب نفس وانشراح صدر ، وهذا هو معنى الإحسان بالنفقة « إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ 195 » ويزيدهم من فضله ويثيبهم على إحسانهم . روى سلمة عن أسلم بن عمران قال كنا بمدينة الروم فأخرجوا لنا صفّا عظيما من الروم ، فخرج إليهم من المسلمين مثلهم وأكثر ، وعلى أهل مصر عقبة بن عامر وعلى الجماعة فضالة بن عبيد ، فحمل رجل من المسلمين على صف الروم حتى دخل فيهم ، فصاح الناس سبحان اللّه يلقي بنفسه إلى التهلكة ، فقام أبو أيوب الأنصاري فقال أيها الناس إنكم تؤولون هذه الآية هذا التأويل ، وإنما نزلت هذه الآية فينا معشر الأنصار لمّا أعزّ اللّه الإسلام وكثر ناصروه ، فقال بعضنا لبعض سرا دون رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم إن أموالنا قد ضاعت ، وإن اللّه قد أعزّ الإسلام وكثر ناصريه ، فلو أقمنا في أموالنا فأصلحنا ما ضاع منها ، فأنزل اللّه على نبيه هذه الآية يردّ علينا ما قلنا ، وكانت التهلكة الإقامة على الأموال وإصلاحها وتركنا الغزو ، فما زال أبو أيوب شاخصا في سبيل اللّه حتى دفن بأرض الروم في أصل صور قسطنطينة ، فهم يتبركون في قبره فيزورونه احتراما ، ويستشفعون به إلى اللّه في حوائجهم ويستسقون به حتى الآن ، رحمه اللّه رحمة واسعة . قال تعالى « وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ » بأن تأتوا بجميع أركانها وشروطها وواجباتها وسننها ومندوباتها وتجتنبوا مكروهاتها وتبدءوها بالمال الحلال والنيّة الخالصة ، وتختموها بالعزم على اجتناب ما نهى اللّه عنه وتكملوها « لِلَّهِ » وحده لا لسمعة ولا لرياء ولا لتجارة محضة . واعلم أن أركان الحج خمسة : الإحرام من المحل المعروف كرابغ والجحفة مثلا ، والوقوف بعرفة يوم التاسع من ذي الحجة جزءا من النهار وجزءا